أبو عبد الله العبدري

61

رحلة العبدري

فأرعد من قبل اللّقاء ابن معمر * وأبرق والبرق اليمانيّ خوّان وهذا البيت أيضا شاهد لمن قال : أبرق وأرعد ، بالألف ، أي : تهدّد ، وأصله من الرّعد والبرق ، وقد أنكره بعضهم « 1 » بالألف ، وقال : « إنّما هو رعد وبرق بغير ألف ، وكذلك رعدت السّماء وبرقت » والصّواب : أنّهما لغتان أشهرهما بغير ألف ، وعليها قول الشّاعر : « 2 » [ الكامل ] فإذا حللت ودون بيتي ساوة * فابرق بأرضك ما بدا لك وارعد « 3 » وقوله : « علامات ذدت » الوجه فيه حذف الألف ؛ لأنّ « ما » الاستفهامية إذا دخل عليه حرف جرّ حذف منها الألف ؛ لكثرة الاستعمال وفرقا بينها وبين الخبرية ، قال تعالى : فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْراها « 4 » وقال جلّ شأنه : فِي ما هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ « 5 » . ولو حذفت الألف منها لصحّ الوزن ، وكان الجزء معقولا « 6 » ، ولكنّه [ 10 / آ ] زحاف قبيح ، ولو قال : صددت أو طردت ، أو تذود ، أو نحو ذلك ، لسلم من الوجهين معا ، وتخلّص من الضّرورتين « 7 » جميعا ، وباللّه التوفيق .

--> ( 1 ) - أنكره المبرّد في الكامل 1237 ، وشرح ديوان المتلمّس 148 نقلا عن الأصمعيّ ، واللسان ( برق ) . ( 2 ) - الشاعر هو المتلمس ، والبيت في ديوانه : 147 . ( 3 ) - في الديوان : غاوة ، وكلاهما اسم مكان . ( 4 ) - سوة النازعات : الآية : 79 . ( 5 ) - سورة الزمر : الآية : 39 ( 6 ) - العقل : هو حذف الخامس المتحرّك في مفاعلتن فتصبح : مفاعلن ، ويصيب الوافر . انظر المعيار : 26 . ( 7 ) - في ط : الصورتين .